2010-09-09 11:44:40
المتاجرة بالكهرباء في عقود الإيجار ..

جهل الشاب سامر بعقود الإيجار ومبدأ نظام الشرائح الكهربائية قاده إلى التوقيع على أحد البنود الخاصة بالكهرباء والتي تقول: يدفع المستأجر على كل كيلو واط ساعي ما قيمته ليرتان ونصف ليرة سورية.

وهو حال المهندسة ريم التي رغم عملها بمبدأ الشرائح الكهربائية ووجود هذا الشرط في العقد إلا أنها اضطرت إلى التوقيع عليه تحت وطأة قلة بيوت الإيجار والسعر المناسب.

يقع على عاتق المستأجر دفع فاتورة الكهرباء الخاصة بالعقار المأجور خلال فترة استئجاره هذا ما كان يكتب سابقاً ضمن الشروط الخاصة المتفق عليها بين المؤجر والمستأجر في عقد الإيجار, إلا أن البعض اليوم استبدل هذا الشرط بآخر يقول: على المستأجر دفع قيمة استهلاك الكهرباء وسعر الكيلو الواط الساعي الواحد 2.5 ليرة سورية أي أن المؤجر بدأ يحدد سعر الكيلو الواط الساعي الواحد للكهرباء مسبقاً في عقد الإيجار. ‏

ولكن أين هو المستأجر من مبدأ الشرائح الكهربائية والتي وجدت من أجل ترشيد استهلاكه وخفض فاتورته الكهربائية, وكيف يحق للمؤجر صاحب العقار تحديد سعر كيلو الكهرباء الواحد مسبقاً ضمن العقد, وهو الذي يتجاهل في هذه الحال القوانين ويتاجر في أحد ممتلكات الدولة ومواردها في عقد إيجار من المفروض أن يصدق عليه من قبل الجهات الرسمية؟. ‏
حسابات وشرائح ‏
لو قمنا بحساب بسيط للآلية التي يدفع بها المستأجر قيمة فاتورته الكهربائية حسب الشرط السابق الذي بدأ بعض المؤجرين بوضعه, لوجدنا أن صاحب العقار يتاجر في الكهرباء من خلال بيعها للمستأجر, ففي عقد الإيجار المبرم بين الطرفين والذي ينص في احد بنوده على وجوب دفع المستأجر2.5 على كل كيلو واط ساعي واحد نستنتج بأنه لو صرف المستأجر بعد تصفير العداد ألف كيلو واط من الكهرباء لوجب عليه دفع ما قيمته 2500 ل.س, إلا أنه في الحقيقة وبوجود مبدأ الشرائح الكهربائية سيدفع المؤجر قيمة الفاتورة مايقارب 1780ل.س للشركة العامة للكهرباء, أي انه ربح من المستأجر 720 ل.س من خلال بيعه الكهرباء بعيداً عن مبدأ الشرائح. ‏

ولكن كيف دفع المؤجر صاحب العقار ما يقارب 1780 ل.س فقط على الـ 1000 كيلو واط من الكهرباء؟ هذا ما أجابنا عنه مدير كهرباء ريف دمشق خالد حديد فقال: تخضع التعرفة المطبقة للطاقة الكهربائية المعدة للاستهلاك المنزلي في الدورة الواحدة لنظام الشرائح وهي: من 1 إلى 100 كيلو واط ساعي بسعر 25 ق.س ومن101 إلى 200 بسعر 35 ق.س ومن 201 إلى 400 بسعر 50 ق.س ومن 401 إلى 600 بسعر 75 ق.س ومن 601 إلى 800 بسعر 200 ق.س ومن 801 إلى 1000 بسعر 300 ق.س وأخيرا من 1001 إلى 2000 ك وس بسعر 350 ق.س, وفي حال زاد الاستهلاك عن 2000 ك وس سيصبح سعر كل كيلو واط ساعي 7 ل.س ماعدا الرسوم. ‏

كيفية الربح ‏
ويضيف حديد: تعتبر وزارة الكهرباء هي الجهة الوحيدة المخولة ببيع الطاقة الكهربائية, والمؤجر الذي يقوم بتحديد سعر كيلو الكهرباء الواحد بقيمة 2.5 ل.س في عقد الإيجار سوف يقبض من المستأجر 2500ل.س على كل ألف كيلو واط, ولكن المؤجر سيدفع للشركة العامة للكهرباء 1780ل.س فقط, فقيمة الاستهلاك لكل 1000 كيلو واط وهي 1310 ل.س حسب مبدأ الشرائح يضاف إليها رسوم بقيمة 22.5% أي 295 ل.س ومن ثم يضاف إليها 175 ل.س أجرة العداد ورسم نظافة وطابع ومدارس, ما يعني أن المؤجر ربح من المستأجر 720ل.س وهذا مخالف للقانون. ‏

في المثال المذكور سابقاً افترضنا صرف المستأجر لـ 1000 كيلو واط من الكهرباء وربح المؤجر 720 ل.س منه ولكن في حال صرف المستأجر 600 كيلو واط فقط, وهذا رقم منطقي في منزل لا يوجد فيه إلا التجهيزات الرئيسية, سوف يربح المؤجر في هذه الحالة ما يقارب الـ 1000 ليرة سورية لأن سعر الـ 600 كيلو تبعاً لمبدأ الشرائح بالإضافة للضريبة والرسوم تبلغ 550 ل.س والمؤجر يقبض من المستأجر 1500 ل.س إن كان سعر كيلو الكهرباء الواحد بـ 2.5 ل.س في عقد الإيجار. ‏

5ل.س للكيلو الواحد ‏

بعض أصحاب البيوت وصلت أرقام كيلو الواط الساعي للكهرباء بعقود إيجارهم حتى 5 ل.س لكل كيلو واحد حسبما ذكر احد أصحاب المكاتب العقارية, أما عن سبب وضعهم هذا الشرط فقال: هناك بعض المستأجرين الذين يتهربون من دفع فواتير الكهرباء والماء أو على الأقل فاتورة الدورة الأخيرة قبل تركهم البيت لذلك لجأ بعض أصحاب البيوت إلى هذا الحل لتعويض الفاتورة الأخيرة, ومنهم من ضمن حقه بطريقة أخرى وهي الضمان الكهربائي فيأخذ صاحب البيت مبلغاً محدداً من المستأجر كضمان ويكتب على العقد شرطاً يلزم من خلاله المستأجر بدفع فاتورة الكهرباء وفي حال اخل بالشرط ولم يدفع الفاتورة يكون المؤجر قد ضمن حقه من خلال ما يسمى بضمان الكهرباء. ‏

وحول معرفة المستأجر والتأكد من درايته بوجود شرط يلزمه دفع 2.5 ل.س أو أكثر على كل كيلو واط من الكهرباء اتفق معظم أصحاب المكاتب العقارية على أن بعض المستأجرين يعرفون ذلك ويوقعون تحت وطأة صعوبة إيجاد منزل للإيجار يتناسب مع دخلهم الشهري, وهناك من يجهل أساساً مبدأ الشرائح من المستأجرين ويعتقدون بأن هذه الصيغة تقليدية في كل عقود الإيجار لاسيما طلاب المحافظات الأخرى والذين يأتون حديثاً للدراسة في جامعات دمشق. ‏

الشرط باطل ‏

رغم مخالفة الشرط الموجود في عقد الإيجار لقوانين الاستثمار والناصة على أحقية وزارة الكهرباء فقط باستثمار هذا المورد إلا أن العقد يصادق عليه من قبل الجهات المعنية الرسمية ويعتبر قانونياً. ‏

المحامي علي حمادة وضح العلاقة بين الشركة العامة للكهرباء والمشترك فقال: يربط كلاً من الطرفين عقد من عقود الإذعان, وبموجب هذا العقد تلتزم الشركة العامة للكهرباء بتغذية العقار الذي تم تركيب العداد فيه دون سواه بالطاقة الكهربائية مقابل التزام المشترك بدفع قيمة فاتورة استهلاك الطاقة الكهربائية وفق نظام الشرائح وحسب نوع العداد والعقد وكذلك الاشتراك ‏

( منزلي-تجاري- صناعي) . وعلى المشترك الالتزام بعدم مخالفة بنود عقد الاشتراك تحت طائلة تحمله المسؤولية القانونية وإلغاء الاشتراك. ‏

ويضيف حمادة: إن تحديد المؤجر لسعر الكيلو الواحد من الكهرباء في عقد الإيجار مع المستأجر يحمل في طياته فائدة وربحاً له, ما يعني أن مالك العقار يقوم باستثمار الطاقة الكهربائية بحرمانه المستأجر أحقيته من نظام الشرائح, وإن كان العقد شريعة المتعاقدين حين يرتضي المستأجر توقيع العقد فهذا صحيح عندما لا يتضمن العقد احد الشروط المخالفة للنظام العام, وبالتالي فإن شرط المؤجر تحديد سعر كيلو الكهرباء في عقد الإيجار باطل لقيامه على مبدأ الاستغلال الواضح والبين للمستأجر, إضافة إلى كونه يستثمر الطاقة الكهربائية عن طريق بيعها وهذا مخالف للقوانين كون الدولة ممثلة بالشركة العامة للكهرباء هي المخول الوحيد ببيع الطاقة الكهربائية وفق عقد اشتراك. ‏

الشرط الذي ابتدعه بعض أصحاب العقارات لحماية أنفسهم من المستأجرين رغم وجود القوانين التي تحميهم بغير هذه الطريقة, لا يعني فقط استغلال المستأجر وتحقيق الربح من خلال جهله أو قلة حيلته بل يعني كذلك مخالفة القوانين العامة. ولكن هذا الشرط لا يمكن أن يأخذ صفةً قانونية أو يطبق إلا بمصادقة عقد الإيجار من قبل الجهة المعنية التي يمكن لها أن ترفض التصديق عليه حال وجود مثل هذا الشرط المخالف للقانون, حتى وإن ارتضى المستأجرالشرط عمداً أو عن غير
المؤجرون: بعض المستأجرين يتهربون من فاتورة الدورة الأخيرة ‏

إن تحديد المؤجر لسعر الكيلو الواحد من الكهرباء لا يعني فقط الربح من المستأجر بل قد يعني خسارته في بعض الحالات، فلو صرف المستأجر 1500 كيلو واط من الكهرباء وكان قد حدد سعر الكيلو الواحد بـ 2.5 ل.س مسبقاً في العقد، فإن المؤجر سيأخذ من المستأجر 3750 ل.س، ولكن المؤجر في هذه الحالة سيدفع للشركة العامة للكهرباء نحو 4460 ل.س وهي قيمة الـ 1500 كيلو التي صرفها المستأجر حسب مبدأ الشرائح بالإضافة للضرائب 22.5 والرسوم الأخرى. أي إن المؤجر خسر في هذه الحالة 710 ل.س. ‏

ولكن بعض المؤجرين بدؤوا يرفعون سعر الكيلو الواحد أو يخفضونه في العقد بناءً على التجهيزات الكهربائية الموجودة في المنزل ولاسيما إن كان مفروشاً خوفاً من الخسارة كما الحالة السابقة، أما دافعهم لوجود هذا الشرط حسبما قال بعض المؤجرين هو: تهرب الكثير من المستأجرين من فاتورة الدورة الأخيرة لعقدهم، ولاسيما في عقود الستة أشهر التي يتهرب المستأجر فيها من الدورة الأخيرة، ولكن بوجود هذا الشرط يضمن المؤجر عدم خسارته بما حصله من المستأجر من ربح خلال الدورات السابقة. ‏

ولدى سؤال المؤجرين عن عدم أخذهم ضماناً كهربائياً من المستأجر كما يفعل غيرهم وبذلك يضمنون حقهم أيضاً اتفقوا على أن الكثير من المستأجرين لا يملكون أحياناً مبلغ الضمان والذي قد يصل إلى 10 آلاف ليرة سورية، وفي هذه الحالة لم يعد هناك سوى حل واحد وهو تحديد سعر كيلو الكهرباء في العقد. إضافة إلى أن مبلغ الضمان قد لا يغطي قيمة الفواتير في بعض الحالات. ‏

وهنا يمكن السؤال: متى تتوافر مستلزمات إصدار فواتير الكهرباء شهرياً أي بنهاية كل شهر فيرتاح المؤجرون والمستأجرون وغيرهم؟. ‏
الاتجار بالكهرباء في عقود الإيجار .. كهرباء ريف دمشق: تجاهل الشرائح مخالف لنظام استثمار الطاقة الكهربائية

صحيفة تشرين