2010-09-09 11:16:29
ثناء دبسي: بدايات التلفزيون السوري لم تكن مفروشة بالورود

تعلمت ثناء دبسي الغناء والموشحات والقدود ورقص السماح وكانت تحلم أن تصير مطربة ولم تفكر في يوم من الأيام أن تكون ممثلة

لكن ومع ندرة الفتيات اللاتي يشتغلن في التمثيل شاركت دبسي مع أختها ثراء بما كانت تقدمه فرقة نادي المسرح الشعبي برفقة أحمد عداس وعمر حجو وبهجت حسان وحسن بصال وقدمت أول عروضها على مسرح دار الكتب الوطنية في حلب من تأليف زهير براق وإخراج سليم قطايا برفقة شريف شاكر وبدر المهندس وسليم صبري وثراء دبسي.

لم تدع نوعاً من أنواع الرقص إلا وقامت بأدائه من الشرقي إلى الرقص الشركسي ثناء تقول ذلك مستذكرة عائلات ومثقفي مدينتها الذين ذهبوا فيما بعد إلى دمشق دفعةً واحدة في عام 1960 حيث شاركت برفقة نهاد قلعي وعبد اللطيف فتحي ورفيق الصبان ومحمود جبر في تأسيس المسرح القومي.
وكان أول عرض من إنتاج المسرح القومي هو مسرحية شيترا التي قامت دبسي ببطولتها بدور المرأة الأنثى برفقة الفنانة فاطمة الزين وقدم العرض وقتها على خشبة المسرح العسكري لتؤدي بعدها بطولة مسرحية "أبطال بلدنا" للمصري يعقوب الشاروني في دور عجوز في التسعين وهي الصبية التي لم تتجاوز الثمانية عشرة من عمرها.

ويتنوع تاريخ دبسي لكنه مسرحي بجدارة فمن ريجينا الأشباح لهنريك إبسن مع الفنان رفيق سبيعي إلى مسرحية رجل القدر لبرناردشو إلى مروحة الليدي وندرمير لأوسكار وايلد إلى أنتيغون للفرنسي جان أنوي ومنها إلى دور كاترينا في الأخوة كارامازوف لدستويفسكي وبعدها في الحيوانات الزجاجية للأمريكي الواقعي تينسي وليامز وغورنيل في الملك لير.

كما قدمت دبسي مسرحية الأشجار تموت واقفة للإسباني أليخاندرو كاسونا والبخيل لموليير بإخراج عبد اللطيف فتحي وعرس الدم للوركا تقول دبسي.. كنا نعمل من أجل صنع شيء اسمه فن لم يكن يهمنا شيء كنا نريد أن نشتغل بأظافرنا وأسناننا للوصول إلى الجمهور إلى حالة من الوعي والجمال.
وتوقفت بعدها سيدة المسرح القومي عن العمل في المسرح عام 1978 وغابت لأكثر من اثنين وعشرين عاماً لتعود على يد الفنان ماهر صليبي وتقدم عرض تخاريف 2000 إلى جانب الفنان عبد الرحمن أبو القاسم تنسى السيدة دبسي كم عمل أدت على خشبة المسرح القومي حيث كانت تجول بالعرض لمدة ستة أشهر في كل المحافظات السورية ثم نذهب به إلى بيروت وطرابلس أيضاً.

واشتغلت دبسي في الوقت ذاته في التلفزيون العربي السوري مع الفنان الكبير سليم قطايا بعد عودته من ألمانيا حيث قدم أول عمل في الدراما السورية بإشراف صباح قباني وهو مسلسل بعنوان ساعي البريد أعقبه بأعمال رائعة أخرجها للتلفزيون وكانت دبسي بطلة في معظمها أهمها.. المستوصف.. عشاء الوداع.. رجل الشمع.. القناع.. راكبو البحار.

وتصف دبسي بدايات التلفزيون بأنها لم تكن مفروشة بالورود لفناني تلك الحقبة حيث كان العمل الدرامي يصور بكاميرا واحدة وبلا أي انقطاع لعدم وجود المونتاج وصعوبة الإعادة أو التصحيح إلا بإعادة التصوير من أوله وتتساءل دبسي.. أين ذهبت أعمال سليم قطايا اليوم لايوجد عمل واحد في ارشيف التلفزيون عن إنتاجاته الرائدة في مجال الإخراج الدرامي.

ومع بداية السبعينيات عملت ثناء مع علاء الدين كوكش في أعمال الأميرة الخضراء.. حارة القصر.. زينة.. الانتظار وأيضاً مع غسان جبري في الفندق إضافةً لشغلها في إذاعة دمشق مع مؤسس الدراما الإذاعية في سورية الراحل مروان عبد الحميد ساعات طويلة من العمل تحتفظ بها هذه المرأة في أرشيف هنا دمشق العزيز على قلبها.

وتقول دبسي عن عملها في إذاعة دمشق إنها قبل أن تتعلم أساليب النطق الصحيح في إذاعة دمشق تتلمذت على يد أستاذها في اللغة العربية جورج السيوفي لكنها وراء ميكرفون الإذاعة تعلمت فن النطق والصمت وتقطيع الجملة وتدريب الأنفاس وشحن الصوت بالعاطفة و إلباسه الشخصية بالنسبة لمخيلة المستمع وهذا برأي دبسي ما يحتاجه ممثلو وممثلات هذه الأيام.

انصرفت دبسي إلى الرعاية بأسرتها التي كونتها مع الفنان سليم صبري فغابت عن المسرح والتلفزيون وبسبب الأدوار التي عرضت عليها لم تكن في المستوى المطلوب إلا أن ذلك لم يمنعها من المشاركة في أعمال درامية عربية فاشتغلت مع التلفزيون المصري المتنبي إلى جانب أمينة رزق وأحمد مرعي وقدمت في الأردن أعمالا وصفت نقدياً بالهامة والمختلفة نحو الميراث.. القفص.. لعروة زريقات وصلاح أبو الهنود واشتغلت مع المخرج اللبناني الراحل انطوان ريمي مسلسلي شجرة الدر وصبح والمنصور إضافة إلى أعمال مع الفنانين العراقيين.

وعادت للعمل في الدراما السورية مع القطاع الخاص وكان دورها الحاجة أمون في مسلسل الثريا لنهاد سيريس وهيثم حقي العمل الذي أعاد دبسي إلى واجهة الممثلين السوريين الكبار مطلع التسعينيات.

وتابعت بعد ذلك في ذكريات الزمن القادم في دور الأم الفلسطينية التي تصر على العودة إلى بلادها المحتلة أعقبته بعصي الدمع لحاتم علي حيث لعبت دوراً جريئاً لإحدى النسوة المحافظات في المجتمع الدمشقي.

وتعتبر ابنة حلب أن الشغل على الأدوار الفجائعية التي نجحت فيها في غزلان في غابة الذئاب وأولاد القيميرية أنه صار نوعاً من القوالب الجاهزة التي يطمح مخرجو هذه الأيام إلى تكرارها وتكريسها دون أن يجربوا الممثل في أدوارٍ أخرى فالممثل كما تقول يجب أن يقوم بأداء كل الأدوار بلا استثناء ولهذا اعتذرت مؤخراً عن عدة أدوار مماثلة للأم الحزينة المفجوعة بمصير أسرتها.
وجاءت مشاركتها في مسلسل زمن العار بعد إلحاح من المخرجة الشابة رشا شربتجي وإصرارها على وجود السيدة دبسي معها لتتنفس فيما بعد دورا مختلفا وهادئا في مسلسل عن الخوف والعزلة.

وتعزو الفنانة دبسي ظروف الدراما وتحسنها إلى الجهد الذي بذله الرواد ودفعوا عمرهم وحياتهم مقابل ذلك لكنها تشبه حالة الفنان بالدون كيشوت الذي يحارب طواحين الهواء.. لا أرى إلا المؤتمرات التي تتمخض عنها لجان تتشكل وتقبض نقوداً ثم لا تفعل شيئاً يدفع واقع الإنتاج الدرامي في القطاع العام.
تتفق دبسي مع رأي الناس الذين يطالبونها بالتوقف عن الأدوار التي توغل في الميلودرامية والبؤس فتقول.. أريد أن أشتغل عكس ما يحاول المخرجون أن يكرسوني له في أدوار الأم الحزينة والمنهارة تحت وطأة الفقر وذوي النفوذ.. لقد مللت من هذه الأدوار المأساوية.

وعن مشاركتها السينمائية تقول دبسي انها وجدت ضالتها في الفيلم السينمائي القصير "حدوتة مطر" إنتاج خاص ومن إخراج ماهر صليبي ولعبت فيه دور المرأة التي تنتظر حبيبها الذي يواعدها في محطة القطار حتى كبرت وهرمت وهي تشعل له الشموع وترقص ابتهاجاً بموعدها المؤجل لتكرر تعاونها بعد ذلك مع صليبي في الفيلم القصير.

وأتت بطولتها في فيلم "شوية وقت" إنتاج المؤسسة العامة للسينما كي يكمل مشوارها الفني الطويل وذلك بعد أن سجلت دبسي في تاريخها السينمائي أدواراً لا تنسى في المخدوعون 1973 لتوفيق صالح و"قيامة مدينة" لباسل الخطيب و"اللجاة" لرياض شيا. وتسجل دبسي اليوم ملاحظتها على الأعمال السورية التي تركز جل اهتمامها على جيل الشباب فيما لا أحد يتكلم عن جيل الكبار في العمر كأننا لسنا بشرا لنا مشاكلنا أيضا الشباب هم فقط من لديهم مشاكل أما نحن فنعيش في الجنة.

 

 

شام برس