هل توافق على الزواج بفتاة / شاب تعرفت اليها على الانترنت ؟
تعارف البشر الآدميون على أن القاتل المجرم يكون في موقف صعب ، وتسيطر عليه حالة من الخوف الظاهر ، ويحاول جاهداً أن يجد لنفسه مخرجاً يأمنه من عواقب أفعاله وشرور أعماله لأن الناس تتعاطف مع الضحية وتساند أولياء الدم لأخذ حقوقهم.
هذه الصورة الطبيعية لم تتوفر لدى الصهاينة في حالة الهجوم العدائي الذي فعلته عصاباتهم الحربية المحمولة جوا وبحرا لدى اقتحامهم السفن المكونة لأسطول الحرية القادم نحو غزة المحاصرة بالمساعدات الإغاثية والطبية.
ففي بداية الأمر عندما هاجمت قوات الاحتلال سفينة مرمرة التركية أولا قالوا أنّ أحد الركاب يحمل سكيناً، وكأنّ جنود الاحتلال الذين دخلوا إلى المياه الدولية كانوا مجردين من السلاح ، وكأنهم بدأوا الاقتحام بإلقاء الورود والرياحين ، وكأنّ الدفاع عن النفس غير مسموح به لغير الصهاينة.
وعندما لم تجد هذه الفكرة صداها لأنه من الطبيعي عندما يتعرض الإنسان للخطر فإنه يدافع عن نفسه ولو بأظافره وأسنانه ، قالوا أن السفن بها أسلحة ولو أنها كانت محملة بالسلاح لما حسمت المعركة لصالح الصهاينة بهذه السرعة وسقط المتضامون بين شهيد وقتيل وجريح وأسير.
نعم يحق بل يجب على من تعرض للعدوان أن يدافع عن نفسه وألا يسمح لعدوه أن يقتله بصورة مجانية تدخل إلى نفسه النشوة وتزيد من شهيته للقتل وتحرضه على المزيد من سفك الدم ؛ فلصاحب السكين منا كل التحية والتقدير فإن كان ما فعله جهد قليل إلا أن له الأثر الكبير.
ومن فرط وقاحة أولئك الصهاينة أنهم بادروا بمواجهة الأسطول الإغاثي في عرض البحر الأبيض المتوسط في محاولة على ما يبدو لتغييب حقيقة الظلم الذي يوقعونه على أهل فلسطين وخاصة سكان قطاع غزة ، بدلاً من أن يتخذوا قراراً برفع الحصار عن قطاع غزة أو تخفيفه أو السماح لقوافل الإغاثة بالعبور نحو المحاصرين.
وعلى وقع أمواج البحر الهادرة ، وطلقات الرصاص ، والجراح الغائرة ، والدماء النازفة انتفضت الجماهير في مختلف أنحاء العالم تدعو إلى محاكمة قادة الصهاينة كمجرمي حرب ، ونشطت الحركة الدبلوماسية تطالب بتوضيحات من القتلة حول ما جرى.
وبدأت الأيادي الصهيونية الملطخة بالدماء تكتب البيانات الصحفية المليئة بالأكاذيب لتبرر الجريمة، و انطلقت سفاراتهم تصدر التصريحات المخالفة لحقيقة الواقع ؛ بينما اكتفت دول العالم وبعض زعماء العرب بالتعبير عن الأسف والشعور بالقلق والدعوة إلى إدانة الجريمة والمطالبة بضبط النفس كالعادة عند كل جريمة يقترفها الاحتلال.
وهنا أدعو إلى محاكمة الصهاينة في محكمة الأمة الإسلامية وفق العدل القرآني والهدي النبوي بالانخراط في واجب الجهاد المتعين على الجميع لإعادة الحقوق إلى أصحابها فالقضية أكثر عمقاً من مياه البحر التي أقلت أسطول الحرية ، والحل هو رحيل الاحتلال بكافة مكوناته وأشكاله إلى غير رجعة.
________________
* كاتب وصحفي فلسطيني يقيم في قطاع غزة.