RSS

للحصول على اخر الاخبار اول باول وقت حصولها يمكنك الاشتراك بخدمة RSS عبر الرابط التالي:

الارشيف


الاسبوع الماضي








محرر أون لاين


 تحية
 رقيقة لكل
 القراء الاعزاء
 الذين يرافقوننا خلال هذه الفترة
cham_post@hotmail.com            

تصويت

هل توافق على الزواج بفتاة / شاب تعرفت اليها على الانترنت ؟

نعم
لا
ربما



القائمة البريدية

البريد الالكتروني:


الخطوبة.. تقليد ثابت في عالم متغيّر!!

تحقيقات ومقابلات

الخطوبة.. تقليد ثابت في عالم متغيّر!!
الخطوبة.. تقليد ثابت في عالم متغيّر!!

طال مفهوم الخطوبة خلال السنوات الماضية الكثير من التغيرات تقل وتزداد نسبتها وتتباين بين محافظة سورية وأخرى، حيث نرى مثلاً بعض المحافظات،وخاصة أريافها تحافظ على عادات الخطوبة كما هي تقريبا منذ عقود، في حين تبدو محافظات أخرى أكثر انفتاحاً وقابلية للتغيير. فلم تعد عادات الأمس أكثر من ذكريات يرويها كبار السن بكثير من الحنين وربما الحسرة ..أياً يكن الأمر، فإن المفهوم الأساسي للخطوبة باعتبارها فترة تعارف ضرورية للشاب والفتاة قبل إعلان الزواج مازال صامداً في معظم المحافظات السورية، وإن كان قد شهد انقلاباً على الشكل التقليدي في مناطق ولدى شباب هذا الجيل الذين باتوا يقررون بأنفسهم ودون الرجوع إلى أي مرجعية للارتباط والخطوبة وحتى الزواج في بعض الأحيان ..

الخِطبة في ريف دير الزور تدعم القريب
رغم الاحتكاك المباشر مع الحياة المدينة، إلا أن العلاقات الأسرية ما زالت الحاكم الأساسي لحياة المجتمع الريفي في دير الزور، سواء أكان ذلك اقتصاديا أم اجتماعياً أو غير ذلك من المجالات، وهذا الأمر يظهر بشكل واضح وجلي في قضايا الخطوبة والزواج وما يتعلق بهما من عادات وتقاليد ونظم صارمة لا تزال تحتل المكانة البارزة، والبعض منها غير قابل للنقاش أو التفاوض أو التعديل حتى وإن ظهرت سلبيته بشكل واضح.
في ما يتعلق بالخطوبة، فإن أهم ما يميزها في ريف المحافظة هو عدم وجود ما يسمى موافقة الفتاة لدى معظم الأسر، ويزيد من سوداوية ذلك، عدم وجود أي اعتبار للشكل أو المركز الاجتماعي للخطيب، وكذلك الأمر بالنسبة للمستوى التعليمي.
الأمر المهم الآخر، هو أن للقريب أولوية في زواج قريبته، بل إن بعض العادات التي لاتزال موجودة - وإن قلت بعض الشيء - لا يوجد فيها أي اعتبار لموافقة الأهل إذا أراد ابن عم الفتاة أن يتزوجها، وفي حال الرفض، فإنه سيقوم بمنع أي شخص آخر يريد الزواج منها، ومما يزيد الطين بلة في هذا المجال أن المجتمع قد يقف موقفاً سلبياً وحيادياً دون إبداء أي رفض، وربما يؤيده البعض في تصرفه هذا، كون ذلك أحد حقوقه على حد تعبيرهم.
في ما يتعلق بمسألة القرابة أيضاً، فقد جرت العادة أن يكون المهر الذي يقدمه المتقدم للزواج من الأقرباء أقل بكثير مما يطالب به المتقدم الغريب عن العائلة، وحول المهر أيضاً، فإن ريف دير الزور اعتادت القرى الموجودة فيه على تحديد مبلغ محدد للمهر لا يجب تجاوزه، ويكون عادة بحسب المستوى المعيشي الذي تتمتع به كل قرية، ومثال ذلك أن قرى أبو خشب وبعض القرى الأخرى حُدد المهر فيها يوماً ما بـ 125 ألف ليرة، وفي المقابل، هناك بعض القرى الأخرى التي يصل المهر فيها إلى 400 ألف، كما في القرى الموجودة على خط البوكمال.
الشيء المهم الآخر أن المهر عند الخطبة يتم تحديده من قبل النساء فقط، ودور الرجال هو الموافقة عليه. أما إذا حصل عدم قبول من الرجال، فإن المفاوضات تعود إلى الجانب النسائي الذي يحدد مبلغاً آخر لعرضه مرة أخرى على الرجال.
أخيراً لابد من الإشارة إلى أن البساطة والعفوية في اللباس والكلام وعدم التكلف هي أهم ما يميز العلاقة القائمة بين الخطيبين عندما يلتقيان عند أهل الخطيبة بالطبع، كون الخروج من المنزل ممنوعاً قبيل الزواج، والأمر الآخر الواجب ذكره أيضا، أن ما تضمنته الأسطر السابقة أخذ في الانحسار تدريجياً في الريف القريب الملاصق لمدينة دير الزور كما في منطقة الموحسن التي تأثرت كثيراً بعادات وتقاليد أهل المدينة، لكن على ما يبدو، فإنه كلما ابتعدنا عن المدينة جغرافياً، ازداد التمسك بهذه العادات، وقل عدد المعارضين لها، وازداد عدد المؤيدين لبقائها.
 
في الرقة.. الخطبة محكومة بطوق العادات والتقاليد
تعتبر الرقة من أكثر الأماكن التي تتحكم فيها العادات والتقاليد بدرجة كبيرة جداً، حيث ينعكس أثرها على معظم أشكال العلاقات الاجتماعية، ولعل موضوع الخطبة والزواج من أكثر المواضيع ارتباطاً بالعادات والتقاليد، كما أن هناك فرقاً كبيراً في عادات الخطبة بين الريف والمدينة.
ففي المدينة يبدأ الشاب الراغب في الزواج رحلة البحث عن فتاة أحلامه عبر محيطه الضيق من أقربائه وجيرانه يشاركه في ذلك ذووه وأقرباؤه، وعادة ما تكون النساء أكثر فاعلية من الرجال في مرحلة البحث، وعندما يجد الفتاة التي تناسبه يبدأ بإرسال أحد من طرفه إلى أهلها، حيث يتبادل الوسيط مع أهل الفتاة المعلومات عن كلا الطرفين وفي حال تم الاتفاق يتم الاتفاق على موعد آخر، حيث يجلس الخاطب مع خطيبته المرتقبة، لبضع دقائق ويتفقان على معظم التفاصيل، ومن ثم يتم الاتفاق على تحديد موعد للخطبة وعادة ما تكون فترة الخطبة قصيرة، ومحكومة بعدد من الضوابط التي تقيد حرية الخطيبين.
ويقول الباحث محمد العزو، إن عادات الزواج والخطبة شهدت في محافظة الرقة هامشاً كبيراً من الحرية خلال العقود الأخيرة وخاصة في المدينة، حيث لم يكن يتاح للشاب أن يرى ويتحدث إلى خطيبته قبل الزواج، كما أن فترة الخطبة لم تكن موجودة سابقاً في المجتمع الرقّي, وتلعب النساء الدور الأكبر في ترتيب إجراءات الخطبة مع أن فترة الخطبة لم تكن موجودة سابقاً  خلال التقريب بين وجهات النظر، والتعريف بالبنات اللواتي أصبحن في سن الزواج، ويضيف العزو، لا يوجد أي دور في مجتمعنا للخطابة لأن المجتمع الرقّي مفتوح على بعضه البعض والكل يعرف الكل، وبالتالي فإن أمور الخطبة والزواج تتم من خلال تعارف مباشر بين أهل العريس والعروس.
وعن مدى وجود فترة الخطبة كمرحلة تمهيدية قبل الزواج في ريف الرقة يقول العزو، مازال جزء كبير من سكان الريف لا يعترفون بوجوب وجود هذه الفترة المهمة؛ فالزواج يتم بشكل تقليدي جداً وأحياناً يتم الزفاف دون أن يرى العريس عروسه، والتمسك بهذه العادة في الريف مازال سبباً في حدوث عدد كبير من الخلافات العائلية.

مقلب العمر
في إحدى قرى ريف "الرقة"، شاهد أحد الشبان فتاة في بيت من بيوت القرية، وكانت تلك الفتاة على قدر كبير من الجمال، فأرسل أهله لخطبة الفتاة التي شاهدها في ذلك المنزل، وأصر على خطبتها ولما كانت العادة في تلك القرية تقضي بأن لا يرى العريس عروسه حتى ليلة الزفاف، فوجئ العريس بأن العروس التي زفت إليه غير التي رآها وما حدث هو أن الفتاة التي رآها كانت ضيفة عند أصحاب المنزل، فذهب الظن بصاحبنا على أنها ابنتهم فوقع الفأس بالرأس واضطر لأن يعيش مع الفتاة لمدة عام واضطر بعد ذلك إلى طلاقها.    
 
الخطوبة في الحسكة
تجدر الاشارة ونحن في معرض الحديث عن الخطبة إلى أن حركة الخطبة في الريف الحسكاوي كانت تنشط سابقاً مع حلول المواسم الشتوية منها والصيفية أو أن يتم الاتفاق على المهر بين الطرفين في فترة التعارف على الحصاد أو على الربيع، حيث تتركز العديد من الخطوبات في هذه المواسم نظراً لتوافر المادة والقدرة على تحمل المصاريف ونضارة الطبيعة في فصل الربيع.

تبدأ مراسم الخِطبة في الحسكة بمشاورة الأهل حول أهل الفتاه بالدرجة الأولى، حيث إن مشكلة النسب تظهر في جميع عادات وتقاليد قرى الحسكة، إن لم تكن الصفة الغالبة للموافقة على الخِطبة بالشكل الرسمي. وقد اعتاد الريف الحسكاوي على وجود أشخاص معينين من النسوة (الخطابة) تحمل على عاتقها مهمة التقصي والبحث عن العرائس المناسبة للشبان المناسبين كما تحمل على عائقها مهمة الفحص اللازم للسلامة من الأمراض الوراثية كما يتشاور الأهل في اختيار العروس التي تناسب ابنهم كما اعتاد الناس على التحري في الاختيار، فالأهل لهم نظرتهم في النسب والأصل والتربية والبيت وتجنب الأمراض والعاهات الوراثية. 
 اختلفت عادات وتقاليد الخِطبة بين الماضي والحاضر، كما يشير الباحث الاجتماعي صالح هواش المسلط، ففي القديم كان أهل الشاب وبعض الأقارب يقصدون بيت العروس خفية وذلك خوفا من الصد أو الفشل وبعد الموافقة تصبح الخِطبة رسمية بحضور الأهل والأقارب وأعيان القرية والمختار ومن العادات المميزة لدى القرى في الحسكة هو القيام بذبح الخراف بعد الموافقة المبدئية، حينها تتم مناقشة مسائل المهر بحضور ولي الفتاة، كما أن أهل الفتاة يقومون بواجب إكرام الضيوف وأعيان القرية، وذلك بالتخفيف من المهر على مبدأ (كرامة الحضور) وتجدر الإشارة هنا الى أن مهر الخِطبة في الحسكة يكون على شكل مواد عينية أو مواشي وخيول وأثاث وسلاح.  
 أما اليوم، فقد تبدلت مراسم الخِطبة وغابت عنها معالم العهد القديم والمهور العينية وزيارة وجهاء القرية وأعيانها كما همش دور الخطّابة مع دخول التكنولوجيا العلمية في ما يتعلق بمسألة الأمراض السارية والوراثية، كما أصبح الاتفاق قبل الخِطبة الرسمية بين الخطيبين على تحديد المهر والمؤجل والذهب ويحددون يوماً لحفلة الخطوبة والتي أصبحت كالزواج تقام الحفلات وتدعى إليها أعداد كبيرة، وتقام في البيوت والساحات ثم أصبحت في النوادي، وهناك عادات للملتزمين دينياً، حيث تكون الخطوبة مختصرة وغير مختلطة ولاتقام فيها الحفلات المختلطة ومع الأوضاع المادية السيئة للمحافظة نتيجة قلة المساحات الزراعية والنقص الواضح في مياه الزراعة، يتم تجهيز الفتاة باللباس والفراش والأثاث؛ كل حسب إمكاناته 
 
في حمص... الجديد زيارة خاصة للشاب وحده 
تعدّ مرحلة الخِطبة من أهم مراحل الوصول إلى زواج ناجح وبالتالي تأسيس أسرة ناجحة في المجتمع، ولكن مع التطور الحاصل في هذا الزمن الذي شمل كل شيء  حتى الخِطبة في عاداتها التي أصبح لها تقاليد محددة وضمن خطوط أساسية ويبقى الاختلاف في بعض التفاصيل .
وفي حمص كبقية المحافظات السورية، قد تشترك في الإطار الأساسي لمفهوم الخِطبة، لكنها تختلف في جزئيات الموضوع ، سواء داخل حمص أم في ريفها.
فالخِطبة في مدينة حمص تكون خطواتها على الشكل التالي، بحيث تبدأ من  بحث والدة الشاب الذي يريد الخِطبة عن عروس تكون طبقا لمواصفات الابن، وأحيانا طبقاً للمواصفات التي تريدها أم الشاب. وبعد جولات كثيرة على البيوت والوصول إلى البنت المطابقة للمواصفات، تبدأ المرحلة الثانية من الخِطبة؛ وهي  زيارة الشاب بيت الخطيبة، والتعرف إليها عن قرب واكتشاف كافة المواصفات المطلوبة، وإن كان التطابق موجوداً، يعطي العريس إشارة لأمه بالموافقة وقد يقوم الشاب بإعطاء الفتاة قطعة ذهبية كدليل على الرغبة في الخِطبة ليتم الانتقال إلى المرحلة الثالثة وهي التعارف أكثر قبل الخِطبة.
من ناحية أخرى، جرت العادة في حمص عند بعض العائلات، أنه وقبل زيارة الشاب، تقوم الأم وبناتها وأقرباؤها أحيانا بزيارة ثانية وثالثة حتى تتأكد من كافة المواصفات قبل زيارة الشاب الذي قد يطلب هو أحياناً أيضا أكثر من زيارة لحسم أمره بالتقدم لخِطبة الفتاة من عدمه.
 ومن الأشياء الجديدة التي بدأت تعمّ في حمص أنه بعد أن تتم الموافقة من قبل والدة الشاب على الخطيبة وتطلب الأم زيارة الشاب للخطيبة وأهلها،  إن الجديد أن الأهالي أصبحوا يطلبون  زيارة للشاب لوحده  للتعرف عليه  قبل زيارة أخرى لرؤية الفتاة  لأن زيارة الشاب وقبول أهالي الفتاة به سيسهل من مراحل الخِطبة وكأن الخطوبة أصبح إنجازها يحتاج إلى حرق وإنجاز الكثير من المراحل.
أما عادات الخِطبة في ريف حمص، فهي تختلف جذرياً عن هذه التعقيدات، بل تتميز بالكثير من البساطة والسرعة أيضا فترى الشاب الراغب في الخطبة، يترك الأمر لوالدته التي تطلب الفتاة مباشرة دون أن تطول فترة الخِطبة، بل بعضهم  يدخل مرحلة الزواج مباشرة، إذا كان هناك قبول كامل من الأهل للشاب المتقدم للخِطبة.
ومن عادات الخِطبة أيضاً التي تكون في حمص وبقية المحافظات هي معاملة الأهل للخطيب أثناء فترة الخِطبة، سواء من ناحية السماح  بخروج الفتاة مع الخطيب أو عدم السماح.
 وهناك عائلات تشترط عقد قران عند الشيخ لخروج الفتاة مع الشاب الخطيب وذلك ضماناً لحق الفتاة كما يقول الأهالي، خاصة في هذا الزمن الذي يسمع فيه الإنسان يوميا قصصاً يستغرب حدوثها، ومنها شخص يخطب  لمدة تزيد على سنتين وبعد ذلك يترك الفتاة دون أسباب واضحة، ما يسيء إلى الفتاة من الناحية الاجتماعية. 
 
عادات الخِطبة في القامشلي ودور "الخطّابة"
تتّسم الجزيرة السورية، على وجه الخصوص، كما الريف السوري عموماً، بالترابط الاجتماعي، والعادات الأسرية التي لازمت تغيّراتها التغيرات الحضارية، فشملت التغيّرات طقوس الزواج والخِطبة أيضاً, ولتمتدّ معالم التغيير إلى أدقّ تفاصيل الزواج وخصوصية كلّ منطقة, لتنطبع بثقافة اجتماعية واستهلاكية ناتجة عن تداعيات وتأثيرات القيم المادية على القيمة والعلاقات الاجتماعية والروحية.
في القامشلي هنالك "خطّاب" إضافة إلى "الخطّابة"
تشير العمّة (فاطمة.ع ـ74 عاماً) إلى أنّ الخِطبة في الزمن الماضي كانت تقريباً بلا حفلات بالمعنى الحرفي، باستثناء توزيع بعض السكاكر أو ما شابه, وتقام حفلات على أنغام الطبل و"الزرنا" (المزمار)، وتلبيس الخواتم في حفلتين، الأولى في بيت العريس، وهي أشبه بعراضة، لتكتمل الحفلة في منزل العروس، ولنجد أهل العروس يتركون المنزل خجلاً وتماشياً مع العرف، إضافة إلى عدم مشاركتهم في الرقص أيضاً، فيما بعد، وعن فترة الخِطبة، كانت تحدّد في نهاية موسم الحصاد، أو بعد تحصيل الاستحقاق من القمح أو القطن، كما كانت تستخدم الكمنجة وآلة القصب"الناي"، وتخصّص مجموعة تسمّى "المطربين أو المرتبين"، تختصّ بالدبكات، يقميون حفلة الخطوبة، ويحصّلون نقودهم من المحتفلين وأهل العريس والعروس.
العم (أبو فرهاد ـ61 عاماً) يشير إلى وجود رجال، سواء كانوا رجال دين أم رجال عشائر، مهمّتهم تقريب الأطراف، وتسهيل عملية الخِطبة، وتوفير المناخ المناسب، وتعريف الطرفين بعضهما ببعض، كما كانت بعض السيدات تقوم بذلك "خطابات"، دون تعويض مادي، ودون مقابل، لإرضاء وجه الله، وعملاً للخير.  الشابة (آواز ـ م ـ 17سنة) تتحدّث عن إطالة فترة الخِطبة: تسمّى "الشيرانية"، بحسب بعض أهل الجزيرة، لأنها تتجاوز أحياناً السنة أو أكثر، أو قد تُجمَع الحفلتان (الخطوبة  والعرس) في حفلة واحدة، تماشياً مع الظروف الاقتصادية، وتوفيراً لمصاريف حفلة الخطوبة؛ أي بعد الاتفاق بين الطرفين تقام حفلة واحدة، دون أيّ فترة للخطبة.
المدرسة (أميرة ـ 35 عاماً) تحدّثت عن طقوس لازمت حفلة الخطوبة، تتمثّل في قيام أهل العريس، أثناء قدومهم للاحتفاء والاحتفال في بيت العروس، بسرقة شيء أو غرض ما كـ دجاجة، أو مخدة، أو أيّ شيء، بقصد المرح والإثارة، وأثناء عودتهم من الحفل يرفعون ما سرقوه إغاظة لأهل العروس، ملوّحين بها كدلالةً اجتماعية، كما أنّ أهل العروس قد يضعون في "قندرة" (حذاء) العروس نقودا، وأوّل من يلتقطها له الحقّ في تلك النقود، وقد أصبحت كلّ هذه العادات من الماضي، وشيئاً من الذكريات.   وتحدّث آخرون عن تحكّم الظرف الاقتصادي والمعيشي في شكل الحفل والبذخ فيه، والتقليل ما أمكن من مصاريف الخطوبة، والتي يشير بعض الخاطبين إلى أنهم يتكلّفون أكثر في حال طالت فترة الخِطبة، نظراً إلى ضرورة قيامهم في كلّ عيد ومناسبة بإحضار هدية، وعلى الأغلب تكون من الذهب، ولعلّ بعض العادات الاجتماعية قامت أيضاً بدور الخطاّبة، كالحيار مثلاً، وابنة العم لابن العم والخال وغيرها, وفي المقابل ظروف الجفاف والبطالة برزت بقوّة في الفترات الأخيرة، مغيّرة طقوساً، ومضيفة طقوساً أخرى.
 
في اللاذقية.. الخاطبة لم تعد موجودة.. و "الكتاب البرّاني دارج"
لا يختلف اثنان على أن العادات والتقاليد التي اعتاد عليها أهلنا وأجدادنا في السابق؛ أصبح لها أوجه عديدة بفعل التطور الحاصل في المجتمع، لا سيما في المناطق التي تتميز بانفتاح كبير بفعل موقعها الجغرافي وطبيعة أهلها كاللاذقية على سبيل المثال والتي تتميز بانفتاح كبير لمجتمعها أدى إلى تغيير العديد من المفاهيم والعادات التي كانت متوارثة.
 ورغم حالة الانفتاح التي يعيشها مجتمع اللاذقية، إلا أن بعض العادات مازالت تحافظ على وجودها (بقوة) على اعتبار أننا لانزال مجتمعاً شرقياً؛ وعلى رأس تلك العادات (الخِطبة والزواج) والتي تحكمها قوانين وأنظمة صارمة رغم بعض المرونة التي بدأنا نلحظها خلال السنوات الماضية.
 عادات الخطبة في اللاذقية لا تختلف في شكلها الخارجي عن المحافظات السورية الأخرى؛ فهي تبدأ بمكالمة هاتفية لمنزل أهل العروس لأخذ موعد لرؤية الفتاة من قبل أهل العريس، وفي يوم الزيارة تأتي أم العريس وأخته وخالته وعمته وأحياناً يأتي العريس معهن بناءً على طلبه أو طلب أهل العروس، وفي حال الموافقة المبدئية للطرفين بعد الزيارة الأولى، يبدأ أهل العروس السؤال عن العريس (أخلاقه، سمعته، أصدقاؤه.. وعمله)، وفي حال كانت النتائج إيجابية تبدأ الخطوة التالية وهي "طليبة الرجال" ولكن بعض العائلات وقبل"الطليبة" تطلب من العريس زيارتها أكثر من مرة حتى يتحدث مع العروس ويتعارفا بشكل أكبر، وفي حال تم التفاهم بين الطرفين يأتي دور "طليبة الرجال"، حيث يجتمع كبار رجال العائلتين في منزل أهل العروس لطلب يد الفتاة إلى الشاب ولتحديد المهر (المعجّل والمؤجل) ثم  يقوم الشاب بتلبيس خطيبته محبس الخِطبة. بعد ذلك يتم تحديد موعد حفل الخطوبة الذي يتكفل بإقامته أهل العروس، على اعتبار أن حفل العرس يتكفل به أهل العريس، وهناك بعض العائلات (المحافظة) تطلب من أهل العريس في فترة الخطبة (كتابة الكتاب) عند الشيخ، أو ما يسمّى (كتاب برّاني)، حتى يستطيع العريس رؤية عروسه دون (مُحرم)، ويستطيع الخروج معها، لأنّها في هذه الحالة تكون (شرعاً) بمثابة زوجته، وهي تحّل له (رغم المحاذير الكثيرة من هذه الطريقة).
بالنسبة إلى الخاطبة في اللاذقية، فهي لم تعد موجودة أبداً، لأنّ الشاب أصبح ينتقي فتاته بنفسه في الجامعة والعمل والشارع، أو من خلال الأصدقاء والمعارف، وأخيراً عن طريق الأهل، وهذه الطريقة لا تزال موجودة في اللاذقية، ولا يزال العديد من الأسر يفضلونها، لأنّها تبتعد عن الاختيارات الخاطئة للشاب الذي يعتمد في اختياره على أمور خارجية فقط (كشكل الفتاة مثلاً)، بينما اختيار الأهل يعتمد على سمعة الفتاة وسمعة أهلها، ومستواها الاجتماعي والثقافي، إضافة إلى العديد من العوامل الأخرى التي، ربّما، لا يفكر فيها الشاب عند اختياره شريكة حياته.

وفي درعا
جرت العادة في درعا أن تتم مراسم الخِطبة عن طريق الأهل (الأم والأخوات)، أو عن طريق المعارف. كأن تقول زوجة العم أو الجارة لأم العريس: إن لدى العائلة الفلانية فتاة في غاية الروعة أخلاقها رفيعة رأيتها مصادفة، وشكلها جميل. فيذهبون إلى رؤيتها أولاً ثم يرسل العريس رجلاً أو اثنين إلى والد العروس يتكلمون بأمور الموافقة الأولية، ليرد والد العروس الجواب لهم بعد ثلاثة أيام.
يذهب بعد ذلك والد العريس وبعض من الرجال كـ"جاهة" يناقشون فيها أمور المقدم والمؤخر والأشياء الجهازية.
فإن اتفقوا على كل التفاصيل تحصل الخِطبة والتي قوامها مجموعة كبيرة من الرجال لا تقل عن 25 رجلاً، يقرؤون الفاتحة ويعيدون ما اتفقوا عليه أمام الجميع، ثم يوزعون الحلويات طبعاً عن طريق أهل العريس. أما النساء، فيحتفلن على طريقتهن.
مع تطور الأيام وتغير الظروف، أي في أيامنا هذه، فقد أصبح بمقدور بعض الشبان رؤية الفتيات قبل أي شيء وربما حصل الاتفاق بينهما على كل شيء، تقوم الفتاة بعد ذلك بإعلام أمها بأنها تريد الشاب الفلاني وأنها لا تطلب منه الكثير، والشاب يخبر أمه بالأمر بدايةً، حيث تذهب إلى بيت العروس لترى كنّتها وتسمع الموافقة من العروس وأمها.
تعلم زوجها بالأمر، فيأتي من باب الواجب إلى والد العروس ويقول له: لنا الشرف في مصاهرتك، فيرد عليه والد العروس: ونحن كذلك. فيتفقان على كل شيء. ثم تأتي "جاهة" وهي مجموعة رجال ليعلنوا الاتفاق ويقروا المناسبة.
أما الخطابة، فلا وجود لها في درعا، فإما أن يتم الأمر بالطريقة الكلاسيكية، وهي عن طريق الأم والمعارف، أو عن طريق التعارف المباشر بين العروسين.
المصدر: بلدنا

2009-11-06 14:51:29
طباعة






التعليقات