www.cham-post.com

 




RSS

للحصول على اخر الاخبار اول باول وقت حصولها يمكنك الاشتراك بخدمة RSS عبر الرابط التالي:

الارشيف


الاسبوع الماضي








محرر أون لاين


 تحية
 رقيقة لكل
 القراء الاعزاء
 الذين يرافقوننا خلال هذه الفترة
cham_post@hotmail.com            

تصويت

هل ستضع والديك أحدهما أو كلاهما في دار للمسنين أم لن تقول لهما أف ??

نعم
لا
ربما



القائمة البريدية

البريد الالكتروني:


هل نتخيل أن تسقط آخر حصون المجتمع؟ مدرس مصري يصور طالباته في وضع غير لائق

مجتمع واسرة

هل نتخيل أن تسقط آخر حصون المجتمع؟ مدرس مصري يصور طالباته في وضع غير لائق
هل نتخيل أن تسقط آخر حصون المجتمع؟ مدرس مصري يصور طالباته في وضع غير لائق

لا يمكن التكهن بحجم الخراب الذي قد تسببه تداعيات وتبعات الحالة الاقتصادية التي تواجهها المجتمعات،لاسيما الشباب، في الخبر الذي تناقلته وكالات الأنباء من أحد البلدان العربية، عندما تبدأ كوابتهم بالانفلات بعد أن يصبح حلمهم بالزواج مستحيلا. هي أحد المبررات الرئيسية التي قدمها أستاذ مدرسة مصري بعد القبض عليه إثر نشره لـ«سي دي» يضم اثني عشر «كليباً» صورها لثماني طالبات يعطيهن دروسا خصوصية. المؤلم أكثر أن ما قام به الأستاذ كان في بيت أهل الطالبات، وثلاثة منها في أحد المعاهد الخاصة التي يدرس بها.

تنبع خطورة وخصوصية هذه الحادثة أن الكليبات لم تكن تجربة الأستاذ الأولى ولكن كانت ذروة خبرته في هذا المجال، فلم يعد يغريه أن يغوي طالباته ويقتادهن لمجاراته فيما يريد فعله، بل تطور ليكون أكثر استمتاعا وحرفية بأن بدأ يصور فتياته بالموبايل ثم التفكير بالنشر ليكنّ بمتناول الجميع. وعلى حد تعبيره أن هذه الكليبات هي ما اختاره من مجموعته فقد كان يصور ويحتفظ ثم يمحو ما يصبح قديما. وبغض النظر عن أن هذه الحادثة هي دلالة غير قابلة للشك بالمستوى المتدني بل المشوه الذي وصلت إليه أخلاقيات التربية والتعليم في حياتنا، فإن هذا الخرق المجتمعي الخطير يفسر إلى أي درجة أصبح الفرد العربي فيه فرديا لا ينتمي إلى أي منظومة سلوكية مسؤولة بكونه إنسانا أو مدرسا كان يفترض به أن يكون مربياً، ولكن إذا ما تساءلنا عمن يشجع الذكور لارتكاب مثل هذه الأفعال اللامسؤولة سنجد أن القانون هو من يفعل ذلك، فلا دعوى دون وجود ادعاء. أي إن من ارتكب بحقها فعل التصوير والنشر دون علمها وهتك عرضها هي امرأة بنت مجتمع عربي ولن تدعي. المؤسف أن هذا المدرس وبعد إلقاء القبض عليه، سيخلى سبيله إذا لم تدع عليه إحدى البنات اللاتي صورهن. لنكون أمام احتمالين في هذه القضية، الأول أن تتقدم الطالبات بدعاوى متفرقة أو جماعية على هذا المدرس حتى تتم محاكمته، وإما لا تتقدم أي منهن فيخلى سبيله ويعود لمزاولة نشاطه! هنا يجب التوقف عند حماية القانون للرجل لأن احتمالات رفع الدعاوى تكاد تكون معدومة في ظل قوانين جرائم الشرف، ويتوقع الكثيرون أن مثل هذه القضايا ستحول قاعات المحاكم إلى برك من الدم! فمن ذا الذي سيتحمل أن يرى ابنته أو أخته تقف وتحاسب من مارست معه فعلا شائنا رآه الجميع؟
هنا سندخل إلى مساحة أخرى من قصور القوانين العربية المدنية التي تصنف عالميا أنها مدنية وراقية لأننا لم نخترعها بل استوردناها من الغرب رزمة واحدة بدأنا بتطبيقها، دون أن ننسى اللجوء إلى الشريعة الإسلامية في صياغة قوانين الأسرة. كما أننا بشكل عام لم نتبع التجديدات والتعديلات التي أجرتها تلك البلدان «البلدان الأجنبية» على قوانينها وظل قانونها ساريا عندنا كما هو دون تعديل، وعلى سبيل المثال فقد ظلت قوانين جرائم الشرف سارية في القانون السوري رغم إعلان الأديان والدين الإسلامي براء منها، رغم أن فرنسا صاحبة هذا القانون قد أزالته من قانونها عام 1973! ومن ناحية أخرى كيف يمكننا أن نواجه ثورة الاتصالات التي نستهلكها أكثر من مخترعيها دون أن نتطور بقوانيننا مع جرائمها بشكل يتناسب مع بنية مجتمعنا وأخلاقياته، عندما أصبحت الكاميرات والفضاء في متناول يد العابثين بسهولة كبيرة؟ وهل سيبقى الذكر حرا إلى هذه الدرجة بالتلاعب بمصير النساء والعائلات وسمعتها؟ أليست هذه فصامية مجتمعية وقانونية فريدة؟ رجل يدير كاميرته ثم ينشر ما صوره وهو مطمئن أن هذه المرأة لن تجرؤ على الادعاء، لأنها على أقل تقدير ستذبح أو ستهرب تاركة أهلها يعيشون عمرهم ملتصقين بعارها، ثم يأتي القانون ليحمي الرجل من جديد ولا يحاسبه إذا لم تدع عليه إحدى ضحاياه.
ما يعرف عن القوانين أنها ليس أداة قصاص ولكن أكثر من ذلك هي أداة ردع عن التمادي في ارتكاب الخطأ ويبدو لنا أن قضية هذا المدرس المسيء إلى كل الأخلاقيات ستضع قوانيننا على المحك لنرى كيف يدافع القانون عن شعبه وكيف يحميه.

2009-07-01 19:56:58
الكاتب: فاديا أبو زيد - الوطن
طباعة






التعليقات