![]() |
|
هل توافق على الزواج بفتاة / شاب تعرفت اليها على الانترنت ؟
اتخذت التحقيقات التي تتناول رزمة من ملفات الفساد في قطاع الاتصالات، منحى دراماتيكيا لدى تكشف خيوط ملف جديد يتعلق بارتكابات الشبكة الذكية.وقالت مصادر في المؤسسة العامة للاتصالات إن كلمة تلفظ بها أحد مديري المؤسسة المركزيين في اجتماع عقده في مديرية ريف دمشق قبل حوالي الشهر، أفضى إلى إثارة الشكوك لدى الجهات المعنية حول أسبابها وما يمكن أن يكون مخبأ خلفها، ما أسفر عن تكشف العديد من الخيوط حول ارتكابات مالية ضخمة يعتقد بأنها مورست في استثمار الشبكة الذكية.
وبينت المصادر أن المدير المذكور، وفي سياق سعيه إلى تنمية الموارد البشرية في مديرية ريف دمشق كان قد ضرب مثلا عظمة شخصيته الإدارية؛ داعيا إلى اتخاذها أنموذجا يجب على العاملين في المؤسسة الاحتذاء به، مستذكرا لذلك رفضه تنفيذ العديد من الأوامر الوزارية التي كان قد تلقاها في العام 2007!!، ما دفع الجهات المعنية إلى التدقيق، ليتبين لها أن تلك الأوامر تتعلق بتحويل الشبكة الذكية لتعمل عبر البطاقات مسبقة الدفع.
وأضافت المصادر: أن البحث حول الشبكة الذكية، أظهر ملفاً رقابياً تحقيقياً حول فساد استثمارها خضع لتعتيم شديد كسائر الملفات الأخرى، رافضة تحديد الحجم المالي لهذا الملف، إلا أنها توقعت بأن تشكل هذه المبالغ قسطا لا بأس به من الديون المعدومة للمؤسسة على المشتركين من القطاعين العام والأفراد.وبحسب بيانات أصدرتها المؤسسة في أيار الماضي، تبلغ قيمة ديون المؤسسة العامة للاتصالات على المشتركين العاديين سبعة مليارات ليرة سورية، في مقابل 514.569.829 ليرة على القطاع العام، وجميعها ما زالت عصية على التحصيل حتى الآن إلا بنسب ضئيلة.
وكانت التحقيقات التي انطلقت في آذار الماضي حول رزمة من ملفات الفساد في قطاع الاتصالات، قد أسفرت عن نتائج حاسمة، كما أظهرت جميع المتورطين وشركائهم جميعاً والمبالغ التي تم اختلاسها والقنوات التي سلكتها هذه الأموال، ومن ثم وضعت آلية ناجعة لاستعادتها، وهو ما يتوقع أن ينسحب على الشبكة الذكية في حال ثبوت الفساد في استثمارها.
وتوقعت المصادر أن يساهم تفجر ملف الشبكة الذكية في إطالة أمد التحقيق ريثما يتم الكشف عن جميع ملابسات القضية.
شبكة ذكية.. زيادة عن الحد؟!
وتوقعت مصادر في المؤسسة أن سير الأمور وحركة الوثائق التي يتم استكمالها يشيران إلى أن التحقيقات حول الشبكة الذكية تسير وفق محورين أساسيين:
الأول: استغلال الشبكة الذكية من قبل بعض المستثمرين المتعاملين مع المؤسسة العامة للاتصالات للقيام بنشاطات منافية للآداب العامة، وما رافقها من نشاطات تتعلق بالنصب على مشتركي الهاتف وبخاصة الشباب.
أما الثاني وهنا موطن الفساد؛ فيتعلق بتمويل أعمال المستثمرين من أموال الخزينة العامة وعلى حساب المؤسسة.
وأشارت المصادر إلى أن المعلومات التي تم استقاؤها من المهندسين +م.ع؛وزميله +م.ع؛ الموقوفين على ذمة التحقيقات، كانت كافية تماما لتحديد الأسباب والأشخاص الذين يقفون وراء توقف التحقيقات التي طلب إلى مديرية الرقابة الداخلية في المؤسسة إجراؤها في العام 7002 حول الموضوع.
خلل كبير في عمل استثمار
الشبكة الذكية!!
وقالت المصادر إن تحقيقا أوكل إلى مديري مكتب الوزير والرقابة الداخلية في وزارة الاتصالات في العام 7002، أفضى إلى ضبط مخالفات كثيرة في استثمار الشبكة الذكية، منها تخصيص أرقام تبين لاحقا أنها قدمت محتوى جنسياً عبر الهاتف )دردش وفرفش) تحت مسمى +خدمات الاستشارات النفسية؛!، وأخرى كانت تنشر إعلانات في بعض دوريات الإعلانات المطبوعة معلنة عن قروض للزواج أو هدايا وهمية، ولدى اتصال المشتركين بهذه الأرقام، يتم التلاعب بهم ريثما يزهقون أكبر عدد من دقائق الاتصال +الدقيقة بـ 52 ل.س؛.. وإضافة إلى هذا وذاك تخصيص أرقام للاتصال إلى قنوات تحضير الأرواح كقناة شهرزاد وغيرها..
وكشف المصادر أن التحقيق أظهر إمعان البعض في الاستخفاف بمصالح هذه المؤسسة الوطنية، فزيادة عن فضائحية نظام استثمار الشبكة الذكية الذي لم يتعد الصفحة الواحدة فقط، فقد اتضح بأن نواظم العلاقة المالية والعقدية بين المؤسسة العامة للاتصالات، ومستثمري الشبكة الذكية، ليست أكثر من وصفة عجيبة مهمتها تسهيل نهب مئات ملايين من الليرات بل ربما المليارات من عائدات المؤسسة، فمثلا َّتضيف المصادر- ترتكز آلية اقتسام العوائد بين الطرفين على قيام المؤسسة بدفع حصة المستثمر من عائدات الخدمات بغض النظر عما إذا كان مشتركو الهاتف قد قاموا بتسديد فواتيرهم ومن ضمنها أجور استخدام خطوط الشبكة الذكية؟!.
وقالت المصادر إن هذه الآلية جعلت من مستثمري الشبكة الرابحين الوحيدين في المعادلة، فإضافة إلى الخسائر المالية الكبيرة التي تكبدتها المؤسسة جراء تمويل هؤلاء من عائداتها، فقد ترتب عليها كلفة معنوية كبيرة لا تقل خطورة، وذلك حين عمدت إلى قطع خطوط المواطنين الهاتفية ومنعهم من السفر خارج القطر تمهيدا لملاحقتهم قضائيا تارة، وتارة أخرى حين أدخلت الدولة في معمعة استصدار القانون تلو الآخر بغية تقسيط هذه الديون لعلها تستعيد ما دفعته للمستثمرين سابقا على حسابها وحساب المواطنين لقاء خدمات غير قانونية أصلا؟!..
إخراج القضية من التداول؟!
في ردها على كتاب رسمي استفسرت فيه وزارة الاتصالات عن نسبة المبالغ التي قام المواطنون والمؤسسات بتسديدها فعلياً عن خدمات الشبكة الذكية إلى التي لم يتم تسديدها، رد المدير المكلف بإدارة المؤسسة في كتاب آخر بالقول إن برمجيات الشبكة الذكية لا تتيح فصل قيمة حصة الشبكة الذكية عن إجمالي الفواتير الهاتفية.
هذا الحوار الرسمي الذي جرى في العام 7002، له أن يكرس كنموذج لبعض آليات إدارة مصالح المؤسسة العامة للاتصالات.
مصادر علقت بالقول: رد المؤسسة مناف للعقل تماما، فبما أن المؤسسة داومت على دفع حصة المستثمرين من عائدات الشبكة بعد انتهاء كل دورة هاتفية، فهذا يبرهن أنها استطاعت فعلاً معرفة العائدات الكلية للشبكة الذكية؟!.. اللهم إلا إن كانت تمد يدها إلى جيبها وتدفع الأموال للمستثمرين على سبيل +الخرجية؛؟!.. هذا ناهيك عن أن الموظفين والمواطنين على حد سواء يعلمون بأن فاتورة المشترك تتضمن بوضوح المبالغ المتعلقة بكل خدمة؟!.
ارتكابات مالية
في محاولة لتبسيط المسألة تسهيلا للإحاطة بالفساد الذي اكتنف استثمار الشبكة الذكية، قالت المصادر: +تصور أن أحدهم قام باستثمار هاتفه المنزلي تجاريا بشكل مخالف؛ في كشك للاتصالات مثلا، +وتصور أن المتصلين رفضوا دفع أجور الاتصالات التي أجروها من هاتفه، فجاءت المؤسسة ودفعت له تلك المبالغ!، هذا ببساطة ما حصل تماما في الشبكة الذكية؛؟!..
في الحقيقة، لا يستحق المثال آنف الذكر أقل من تعبير +الارتكابات المالية؛ تفسيراً لما اكتنف عملية استثمار الشبكة الذكية منذ انطلاقتها.
المزيد من الشكوك
ثمة أشياء أخرى تزيد من جرعة الشكوك حيال ملف الشبكة الذكية.. فعلى سبيل المثال، وتحديدا في نهاية العام 7002، طلبت الوزارة من مؤسسة الاتصالات ملاحقة المستثمرين واستعادة الأموال التي سددت لهم ولم تسدد من المشتركين بعد، كما طالبتها بتحويل جميع خدمات التصويت أو الاتصالات بالشبكة الذكية إلى خدمات تسدد عن طريق بطاقات مسبقة الدفع، ما يجعل المواطن على دراية مسبقة بالمبالغ التي يدفعها لقاء اتصالاته عبر الشبكة الذكية من جهة، ويضمن حصول المؤسسة على حقوقها المالية كاملةً من جهة أخرى.
لكن هذه المطالب البسيطة والضامنة لأموال المؤسسة لم تسلم من العراقيل، وعلى رأسها تلك العراقيل التي واظب على اختلاقها مدير الإدارة التجارية آنذاك +يصدف أنه ذاته صاحب البطولات المذكور أعلاه؛، تارةً بحجة أن تجهيزات الشبكة الذكية لدى المؤسسة لا تتوافق مع البطاقات مسبقة الدفع!!، وبعد تفنيد كلامه هذا، تحجج تارة أخرى بعدم وجود بطاقات، وطول مدة تصنيعها، وما إلى ذلك!!...
المدير +المتحدث عن بطولاته؛، أقيل يومها، وأحيل إلى التحقيق على خلفية موقفه هذا، إلا أن المدهش في الأمر أن إدارة المؤسسة عمدت لاحقاً إلى تخصيص منصب جديد لهذا المدير بعد أن تمت+لفلفة؛ التحقيق الذي أحيل إليه؟!.
لكن الشكوك لا تتوقف عند هذا الحد، ذلك أن سؤالا جوهريا لا يزال يؤرق الجهات التحقيقية التي لم تحظ بجواب شاف عنه، وهو:
أليس من الغريب أن تكون مجموعة تطوير الأعمال التي يرأسها رجل الأعمال +ف.ب؛ الموقوف على ذمة التحقيق في قضايا الاتصالات، هي أكبر مستثمري الشبكة الذكية أولا، وهي وكيل الشركة التي باعت تجهيزات الشبكة الذكية ثانيا، وتجهيزات مراقبة أداء الشبكة ثالثا؟؟.. ألا يعني ذلك أن ثمة مَنْ يدير هذه الشبكة فعلياً من داخل المؤسسة.. ومن خارجها؟؟!!.