![]() |
|
هل توافق على الزواج بفتاة / شاب تعرفت اليها على الانترنت ؟
إنها حلقة فساد متكاملة، رأسها الكبير (مدير المكتب) يخطط ويدبر، بعد حصوله على تأشيرة قبول ممن يفوقه سلطة، وما على الموظفين الصغار الفاسدين، سوى تنفيذ رؤية المفسدلطالما عانى المحامي فائق حويجة من إقامة معاملاته الجبرية في أدراج المؤسسات والوزارات، مبدياً استغرابه من احتجاز معاملة لم تخرق القوانين في أي من بنودها، حتى تبين أمامه ما كان خافياً عنه كمحام مبتدئ، لم يخبر بعد أصول اللعبة، التي عرف لاحقاً أن مفتاحها السحري في حوزة مديري مكاتب الوزراء والمديرين العامين، والإفراج عن المفتاح يتطلب سخاء منقطع النظير، وكلما أظهرت بذخاً في الإكراميات كان لك الحظوة الأكبر، فرضى هذا المدير أو ذاك بمثابة الكلمة السرية التي تفتح أبواب مغارة علي بابا، أما الأربعون حرامي (حاشية المدير) فينالهم من الطيب نصيب مقابل بيع ضمائرهم.
إنها حلقة فساد متكاملة، رأسها الكبير (مدير المكتب) يخطط ويدبر، بعد حصوله على تأشيرة قبول ممن يفوقه سلطة، وما على الموظفين الصغار الفاسدين، سوى تنفيذ رؤية المفسد التي تطيح بكل القوانين والأنظمة لصالح اعتبارات منفعية، مكاسبها تطال رأس الفساد وأطرافه وكل من عرف كيف يستفيد من موقعه بشطارة يحسد عليها.
العين تعلو على الحاجب
يعرف الفساد الإداري على أنه استغلال الموظف للسلطة الممنوحة له، لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة، وهذه الممارسات غير الأخلاقية في الإدارة العامة، تساهم جدياً في تعطيل العديد من المشروعات وهدر المال العام والخاص، وهروب الاستثمار وهجرة الأموال السورية، بعيداً عن الوطن في مناخ الرشوة والغش والاختلاس والبيروقراطية والروتين والعمولات، ويحمل بركات شاهين (معاون وزير الصناعة سابقاً) مديري المكاتب وزر الفساد الإداري بقوله: «إنهم عرابو الفساد، ومفاتيح الإدارة، وفي معظم الوزارات مدير مكتب الوزير بمثابة وزير، وهذا عائد إلى غياب مفهوم الإدارة الأفقية، وإحلال الإدارة الهرمية الحادة التي تسمح بضياع المسؤولية بين حلقات متعددة».
وغالباً ما يسلك مديرو المكاتب الممسكين بخيوط الفساد طرقاً ملتوية تجذر فسادهم، وبعد أن يكونوا أداة طيعة بيد هذا الوزير أو ذاك المدير، تنقلب الموازين، وتعلو العين على الحاجب، وهكذا يتربع أخطبوط الفساد على عرشه «مرتاح البال»، وقد امتلك أوراقاً رابحة يهدد بإشهارها في حال لم تجب أوامره وتطاع.
يتابع شاهين: «في مرحلة متقدمة من الفساد، ينعم مديرو المكاتب بصلاحيات غير محدودة، يدعمها ما في حوزتهم من ملفات سرية تدين رأس الهرم الوظيفي، أخفوها في مكان سري، وابتلعوا المفتاح حتى يحين وقت استخدامها كورقة ضغط!! ويشبه بركات هؤلاء بالزائدة الدودية التي تهيمن على الجسم بأكمله في حال أصابها الالتهاب، ومن هنا كان استئصالها رحمة قبل أن تودي بهذا الجسم إلى تهلكة الفساد حيث لا أمل من الشفاء بعد ذلك.
صار وتصور
ويفاخر مديرو المكاتب بما جنت أيديهم، مغالين في استعراض قدراتهم على تمرير أعقد المعاملات وأكثرها فساداً، حتى يصبحوا «الصنم» الذي يهابه الموظفون والبيدق الذي يتراكض لعنده اللاعبون المستفيدون وذوي المصالح ويخلص عابد فضيلة أستاذ التحليل الاقتصادي في جامعة دمشق أن هذا الشخص المفتاح يبث الدعايات والادعاءات المقصودة بضخامة هالته وأهمية شخصه عند رأس المؤسسة، فرغباته مجابة ومطالبه لا ترد، يقول فضيلة: «يصل مديرو المكاتب لمرحلة يحاولون فيها بناء أبراج عالية لأنفسهم، ومشروعات مستقلة من المنفعة، والبداية تكون بتمرير بعض المعاملات والأضابير لصالحهم الخاص، وعندما تفوح الرائحة ويكتشف رأس المؤسسة عدم إخلاص مدير مكتبه تكون الأمور قد تفاقمت وانتشر الفساد، عموماً معظم مديري المكاتب فاسدون ويشار إليهم بالبنان، إلا أنهم ورغماً عن أنف الجميع دينامو المؤسسة ومفتاح قضاياها الشرعية وغير الشرعية.
وسرعان ما يدخل مديرو المكاتب في قطاع الأعمال الخاصة، عبر استغلال مواقعهم الإدارية في نمو أعمالهم التجارية والمالية، وهنا يسوق لنا أمين عسكري (مدير التجارة الخارجية سابقاً) مثالاً عن مدير مكتب سابق في إحدى الوزارات السيادية، استمر على رأس عمله لمدة سبعة وعشرين عاماً، لم تهدأ خلالها الصفقات المعقودة، وبمعدل 10-20 معاملة يومياً، أجرها تجاوز الخمسمئة ألف ليرة سورية، عدا عن الهدايا العينية (تلفزيونات، سمنة، زيت)، أما اليوم فهو شريك أحد أكبر تجار السيارات في البلد.
ووصلت صولة وجولة هذا المدير إلى الحد الذي يتعثر فيه اتخاذ قرار إيفاد أي موظف مهما بلغت درجة كفاءته، إذا لم تكن بصماته موجودة عليه، وهو ما يتحدث عنه أمين عسكري بمرارة، فكيف يمكن لشخص لا يحمل شهادة ثانوية على حد قوله، أن يغدو الآمر الناهي الذي يسعى ذوو الكفاءات لكسب وده، وإلا حرموا مما يستحقوه أساساً.
وتكثر الأمثلة وتتعدد، فمديرة سابقة لمكتب معاون أحد الوزراء، تملك سيارة بولو، وبيتاً في دمر، وتقبض عمولاتها من التجار والمخلصين الجمركيين بالعملة الصعبة، ويمكن القول إن دخلها يوازي دخل 30 موظفاً شهرياً (الكلام هنا لأمين عسكري).
في حين يؤكد من تحكمهم علاقة قسرية مع المديرية التي من المفترض أن تعنى بضبط الحدود، أن رأسها المدبر «مدير مكتب المدير»، وهو ما يعتبره المحامي فائق حويجة أمراً منطقياً قياساً لاستمرارية مدير المكتب في عمله، بعكس وزيره أو مديره الذي قد يعزل من منصبه في أي لحظة، يقول حويجة: «أنا أعتقد أن أي شخص يمارس دور (الحاجب)، سينضم إلى قائمة الفاسدين، طالما سمح له بإمكانية اتخاذ القرار، ومن هنا تأتي قوته، وقدرته على إفساد المؤسسة بأكملها».
صامدون.. صامدون
ولاحقاً تعجز المؤسسات الرقابية عن مكافحة هذا الأخطبوط، لأن المعايير التي وضعت لانتقاء الفئات المسؤولة في الجهاز الإداري، ارتكزت على الولاء والرضا لمسايرة المناخ الفاسد السائد، حتى بات من المؤكد أن للفساد والمفسدين شبكات متشعبة الأطراف يصعب تفكيكها أو الحد منها، وفي هذا السياق يقول عابد فضيلة: (ما يقدمه مديرو المكاتب من خدمات مأجورة، تؤمن لهم حماية أصحاب المصالح، وتدريجياً يتحول الفاسدون إلى شبكة متجانسة وحلقة مغلقة على نفسها، يدافع أعضاؤها عن بعضهم البعض، ويتسترون على فسادهم، فلا تنفع عندئذ محاولات الإصلاح ومحاربة الفساد، كما تقل أهمية الكفاءات في الجسم الإداري ويتم استبعادها من مراكز القرار، وتحل محلها شيئاً فشيئاً كوادر إدارية أقل كفاءة، أهم شروط تعيينها الولاء أو صلة القربى أو المصلحة وربما كل هذه المعايير مجتمعة) وهذا ما يبرر برأي المحلل الاقتصادي أديب عسلي هيمنة بعض الرموز داخل الوزارات على مجمل الجهات والمديريات التابعة لها، جراء غياب التوصيف الوظيفي، وسيطرة البيروقراطية التي تعشش في أوصال الوزارات والمديريات، مفرزة فساداً إدارياً من النوع المعمر.
وأمام اتساع دائرة الفساد وتشابك حلقاته وترابط آلياته، يجد مديرو المكاتب أنفسهم بمنأى عن المحاسبة والمساءلة، إذ نادراً ما نسمع عن مدير مكتب أحيل إلى الرقابة والتفتيش، ويعزو بركات شاهين ذلك إلى حصانة اكتسبها من حماية بعض رموز المال والسلطة، ما يجعل مجرد التفكير بمساءلته خطاً أحمر، بينما يستمر مديرو المكاتب بخرق القوانين وإصدار قرارات التعيين والمكافآت والعقوبات ومنح التراخيص وتمرير المعاملات، محاطون بهالة وعدد كبير من الفاسدين والمفسدين.
اذا عرفانين من وين الفساد ليش تاركينووووووووووووووووووو خلاص بلا رؤساء المكاتب اصلن ليشهم
الفساد عشعش فيهم والحمد الله انهم يتساقطون الاخر بعد الاخ وشكرا لحملة الفساد الكبيرة يلي عم تطهر البلد من الفاسدين
الفاسد بدو اعدام حتى لو مين ما كان شو نسيتوا قول النبي محمد عليه الصلاة والسلام "والله لو فاطمة بنت محمد سرقة لقطعت يدها" ......................